ابن خلدون
105
تاريخ ابن خلدون
ابن زرارة وكان مع يحيى سبعون رجلا ولقوا دواب وأدركهم الاعياء فأخذوها بالثمن وكتب عمر بن زرارة بذلك إلى نصر فكتب إليه يأمره بحربهم فحاربهم في عشرة آلاف فهزموه وقتلوه ومروا بهراة فلم يعرضوا لها وسرح نصر بن سيار مسلم بن أحور المازني إليهم فلحقهم بالجوزجان فقاتلهم قتالا شديدا وأصيب يحيى بسهم في جبهته فمات وقتل أصحابه جميعا وبعثوا برأسه إلى الوليد وصلب بالجوزجان وكتب الوليد إلى يوسف بن عمر بأن يحرق شلو زيد فأحرقه وذراه في الفرات ولم يزل يحيى مصلوبا بالجوزجان حتى استولى أبو مسلم على خراسان فدفنه ونظر في الديوان أسماء من حضر لقتله فمن كان حيا قتله ومن كان ميتا خلفه في أهله بسوء * ( مقتل خالد بن عبد الله القسري ) * قد تقدم لنا ولاية يوسف بن عمر على العراق وأنه حبس خالدا أصحاب العراق وخراسان قبله فأقام بحبسه في الحيرة ثمانية عشر شهرا مع أخيه إسماعيل وابنه يزيد بن خالد والمنذر ابن أخيه أسد واستأذن هشاما في عذابه فأذن له على أنه ان هلك قتل يوسف به فعذبه ثم أمر هشام باطلاقه سنة احدى وعشرين فأتى إلى قرية بإزاء الرصافة فأقام بها حتى خرج زيد وقتل وانقضى أمره فسعى يوسف بخالد عند هشام بأنه الذي داخل زيدا في الخروج فرد هشام سعايته ووبخ رسوله وقال لسنا نتهم خالدا في طاعة وسار خالد إلى الصائفة وأنزل أهله دمشق وعليها كلثوم بن عياض القشيري وكان يبغض خالدا فظهر في دمشق حريق في ليال فكتب كلثوم إلى هشام بان موالي خالد يريدون الوثوب إلى بيت المال ويتطرقون إلى ذلك بالحريق كل ليلة في البلد فكتب إليه هشام بحبس الكبير منهم والصغير والموالي فحبسهم ثم ظهر على صاحب الحريق وأصحابه وكتب بهم الوليد بن عبد الرحمن عامل الخراج ولم يذكر فيهم أحدا من آل خالد ومواليه فكتب هشام إلى كلثوم يوبخه ويأمره باطلاق آل خالد وترك الموالى فشفع فيهم خالد عند مقدمه من الصائفة فلما قدم دخل منزله وأذن للناس فاجتمعوا ببابه فوبخهم وقال إن هشاما يسوقهن إلى الحبس كل يوم ثم قال خرجت غازيا سامعا مطيعا فحبس أهلي مع أهل الجرائم كما يفعل بالمشركين ولم يغير ذلك أحد منكم أخفتم القتل أخافكم الله والله ليكفن عنى هشام أو لأعودن إلى عراقي الهوى شامي الدار حجازي الأصل يعنى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وبلغ ذلك هشاما فقال خرف أبو الهيثم ثم تتابعت كتب يوسف بن عمر إلى هشام بطلب يزيد بن خالد فأرسل إلى كلثوم بإنفاذه إليه فهرب يزيد فطلبه كلثوم من خالد وحبسه فيه فكتب إليه هشام بتخليته ووبخه اه ولما ولى الوليد بن يزيد استقدم خالدا وقال أين ابنك قال هرب من هشام وكنا نراه عندك حتى استخلفك الله